السيد الطباطبائي

26

مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي

الفصل الثاني [ الوجود حقيقة أصيلة ] « 1 » فحيث إنّ الوجود حقيقة أصيلة ولا غير له في الخارج لبطلانه ، فهو صرف ، فكلّ ما فرضناه ثانيا له فهو هو ، إذ لو كان غيره أو إمتاز بغيره كان باطلا ، فالثاني ممتنع الفرض ، فهو واحد بالوحدة الحقّة على ما تقدّم « 2 » . ومن هنا يظهر أنّه مشتمل على كلّ كمال حقيقي في ذاته بنحو العينيّة . وحيث إنّ الوجود بذاته يناقض العدم ويطارده فهو بذاته غير قابل لطروّ العدم عليه « 3 » ، فهو حقيقة واجبة الوجود بذاتها . فحقيقة الوجود حقيقة واجبة الوجود بالذات ، ومن جميع الجهات مستجمعة لجيع صفات الكمال ، منزّهة عن جميع صفات النقص والعدميّات .

--> ( 1 ) إنّما عقد العلّامة قدّس سرّه هذا الفصل لبيان مختصر لأصالة الوجود الذي يتبنّاها وتتبنّاها مدرسة الحكمة المتعالية ، وجعله متأخّر عن الفصل الأوّل إشارة منه قدّس سرّه إلى أنّ القول بأصالة الوجود مبنيّ على إنكار السفسطة ، والقول بالواقعيّة . ( 2 ) إنّ الوجود حقيقة واحدة بالوحدة الحقّة ، أي : لا غير ولا ثان له ، إذ لو فرضنا وجود واجبي غيره تعالى سوف نسأل ما المائز بينه وبين الوجود الواجبي الأوّل ، ومع عدم المائز سوف يكون الوجود الثاني هو عين الأوّل ، وهذا هو المقصود من الوحدة الحقّة ، التي تقابل الوحدة العدديّة التي يمكن فرض وجود ثاني إذا فرضنا وجود أوّل له . ( 3 ) لأنّ العدم نقيض الوجود ، فطروّ العدم على الوجود يعني اجتماع النقيضين ، وهو محال .